تابعني على الفيس بوك
الأربعاء، 22 يوليو 2015
الجمعة، 10 يوليو 2015
كيف نحول العمل إلى متعة
كيف نحول العمل إلى متعة؟؟سؤال ما زال يطرح نفسه.. يمكن إجابته من عدة محاور وهذا ما حاوله "ريتشارد كارلسون" مؤلف كتاب "لا تهتم بالصغائر في العمل"، حيث حدد "كارلسون" محاور بعينها نحول بها عملنا إلى متعة وجهدنا إلى راحة وسعادة.جاء على رأس هذه المحاور: الإيحاء للذات؛ فكثير من مشاكلنا تبدأ - ويمكن أن تنتهي – من داخلنا.أما المحور الثاني – وهو موضوع هذا المقال - فهو:الابتعاد عن المثالية الزائدةنحن ننصح دائما بالتحلي بالأخلاق العظيمة، وإيثار الغير والبعد عن الأنانية والتعاون..الخ. ولكن يبالغ كثيرون منا في ذلك، فيحملون أنفسهم فوق طاقتها، وهو ما لا ندعو إليه بالمرة.هون على نفسك، فأنت إنسان:كونك إنسانا يعني بالتبعية أنك معرض للخطأ. فنحن لسنا من الأنبياء المعصومين ولا من الملائكة المنزهين. ولكن كثيرين منا ينسون هذه الحقيقة، ويعاقبون أنفسهم أشد العقاب كلما أخطئوا، وهو أمر متكرر الحدوث بالطبع.والحقيقة أن أسوأ خطأ يمكن أن نرتكبه بحق أنفسنا فعلا هو ألا نتسامح معها أو نهون عليها أخطاءها "الطبيعية". فكونك لا تسامح نفسك على أخطائها معناه أنك تجاهد نفسك ضد طبيعتها، وهي محاولة مقدر لها الفشل بالتأكيد. فنحن قد نستطيع أن نقوم أنفسنا، لكننا لا نستطيع أن نغير من صفاتها الأساسية.وفي مجال العمل بوجه الخاص يعتبر الخطأ واردا بشكل مؤكد. فالأمر فيه كثير من التجارب والمحاولات والتحديث، وكلها أمور ذات نتائج غير مؤكدة النجاح. فإذا كان حديثنا السابق يصدق على الحياة بوجه عام، فهو يصدق على مجال العمل بشكل خاص بالتأكيد.لا تبالغ في التمسك بالمواعيد:من أثقل ضغوط العمل التي نتعرض لها مواعيد التسليم أو الانتهاء من المشروعات، أيا كان نوعها. والالتزام أمر جميل ومطلوب. أما أن يتحول إلى عبء إضافي عليك، فليس بالأمر المطلوب على الإطلاق. ومن أكبر مضيعات وقت من يدمنون عادة التسليم في الموعد المحدد بشكل مرضي هو التفكير في كيفية تسليم الأعمال المطلوب إنجازها، ومتى…. وهكذا. ولو أنهم لم يفكروا بهذا الأمر بتلك الكثافة لأمكنهم إنجاز المطلوب منهم في الموعد المحدد فعلا. والأهم من ذلك هو أنهم يصابون بالتوتر والعصبية في سبيل الالتزام بالموعد، مما قد يؤثر على علاقاتهم بالغير، ويؤثر حتى على جودة العمل المطلوب تسليمه.لا تلتزم بقاعدة 20/80:تبعا لهذه القاعدة ينجز 20% من الأشخاص 80% من المهام. فإذا كنت من المؤمنين بهذه القاعدة، فستجد أنك تحمل نفسك فوق طاقتها، لأن الإنسان عادة ما يوقن بأنه من الـ20% المقدر لهم تحقق الإنجازات على يديهم. فأنت لن تعتمد على الزملاء مثلا في إنهاء العمل على الوجه المطلوب أو في الوقت المطلوب. لكنك ستتحمل كل شيء في صمت واستسلام، إيمانا منك بأنك من الـ20% المختارين لهذه المهمة.والحقيقة أن هذه القاعدة يمكن أن يقال بشأنها تعليقان: الأول أنها متشائمة بعض الشيء. والثاني أنها بعيدة عن الواقع تماما. فالاعتماد على الآخرين ليس أمرا معيبا. وفرق العمل أثبتت أنها من أفضل أساليب الإنجاز، سواء من حيث السرعة أو الأداء أو كم الإنتاج. فلا تتوقع الإنجاز من نفسك فقط، لأنك بذلك توتر أعصابك وتفسد على نفسك متعة العمل. إنما كن واقعيا، وارسم خريطة لتوقعاتك من الآخرين. وإذا استلزم الأمر، غير القاعدة، واضعا النسب الصحيحة التي تستقيها من الواقع.لا تتمسك بآمالك وأحلامك حرفيا:قد يبدو هذا المطلب متناقضا مع ما نطالب به طوال الوقت، من أن تكون إنسانا طموحا يعمل على تحقيق أحلامه ولا يعرف كلمة المستحيل. ولكن المسألة نسبية. فبعض الناس يتصرفون وكأنهم ملكوا الكون والمستقبل. فإذا قرروا شيئا أو تمنوه، أيقنوا في قرارة أنفسهم بأنه حادث لا محالة. فإذا لم يحدث – لسبب أو لآخر – يصيبهم الاكتئاب والإحباط والحزن. وينقمون على الدنيا ويصيبهم اليأس، لدرجة أنهم يتوقفون تماما عن السعي وراء الأحلام أو تحقيق الأماني. ولكننا نطالبك هنا بأن تتحلى ببعض المرونة. فمن حقك أن تتمنى وأن تحلم. ولكن من واجبك أن تكون واقعيا وأن تعرف أنه "ليس كل ما يتمنى المرء يدركه". وأن معنى تحقق الأحلام أن يحدث ذلك جزئيا. فهل سمعت عن شخص تحققت جميع أحلامه بالحرف؟إن هؤلاء الراضين عن أنفسهم ليسوا من تحققت جميع أحلامهم. لكنهم هؤلاء الواقعيون الذين عرفوا أن الآمال لا تتحقق مائة بالمائة. فلما حدث ذلك فعلا لم يهتزوا أو يحزنوا، إنما تقبلوا الأمر بروح راضية تعرف أن ذلك جزء من الواقع المتوقع.وفي مجال العمل خاصة لا تملك أنت وحدك زمام الأمور كلها. فعليك إذن بتطبيق هذه القاعدة على طموحاتك وآمالك العملية بشكل خاص. قم بواجبك واسعَ نحو هدفك. أما النتيجة فلن تتحكم فيها. فإذا لم تأت الرياح بما تشتهي السفن، فلا تؤنب نفسك، ولا يصيبنك الإحباط والاكتئاب. ويكفيك أنك قمت بواجبك على أكمل وجه حتى ترضى عن نفسك وعن الدنيا بأكملها.توقف عن حسبان كل الأمور:من أسوأ عادات العمل. فكثيرا ما نسمع من موظف ما مقولة:" إن رئيسي يستفيد مني أكثر بكثير من الراتب الذي يمنحني إياه." فإذا كنت من هؤلاء، فقد وضعت نفسك في صراع. فأنت تظن أنك تذهب للعمل لكي تستغل صاحب العمل لأقصى درجة، وأنه هو بدوره يقوم بنفس الشيء. وأن الفائز منكما هو من يخدع الآخر ويستغله بشكل أكثر دهاء.ومعنى ذلك أنك تؤمن أنه لا يوجد في العمل مجال لفوز الجميع. بل إن الفوز دائما يتحقق دائما لطرف على حساب الآخر. وهذا النوع من التفكير لا يناسب مجال العمل بالمرة. فأنت وصاحب العمل شريكان يعملان معا من أجل نجاح المؤسسة. أما حسابات المكسب والخسارة فيجب أن تقتصر على أداء الشركة، وليس على حسابات شخصية بينكما. فبجانب سوء العلاقة بينكما وعدم إنتاجيتك في العمل، يؤدي ذلك الموقف إلى توتر أعصابك طوال الوقت، لمجرد تذكر العمل والزملاء. فهوِّن على نفسك ولا تحسب كل كبيرة وصغيرة، ولا تذهب لعملك حاسبًا المكسب والخسارة. فليس هكذا تسير الأمور.
المبادئ الإثنى عشر لتحديد الأهداف
◄1- حدد جيداً ماذا تريد: ركّز كلّ الأضواء على هدفك، اجعله جليا واضحا، كامل المعالم، واضح التضاريس في كتابه (متعة العمل) ينبهنا (دنس ويتلي) إلى هذا المعنى بقوله: حتى نصل إلى مكان يجب أولا أن نعلم إلى أين نتجه. من المضحك أن نجد السير، ونشمر الساعد للوصول إلى هدف غير واضح المعالم، وغير محدد بدقة، فهذا من شأنه أن يضيع الوقت والجهد. 2- يجب أن يكون هدفك واقعي ويستحق التحقيق: هل تتصور رجلا يجلس بجوار مدفأة، ويقول لها: أعطني دفئا أعطك حطبا! كلام غير منطقي.. وغير واقعي، بالرغم من كون الشخص الجالس قد حدد بالضبط ماذا يريد (الدفء)، إلا أن خطواته للحصول على ما يريد كانت غير واقعية، لذا عندما تحدد لك هدفا ما فليكن هذا الهدف منطقيا واقعيا قابل للتحقيق. 3- الرغبة المشتعلة: ما قيمة الهدف الذي لا تحركه رغبة قوية مشتعلة، إن الرغبة القوية هي الأوكسجين الذي تتنفسه الأهداف كي تحيا على أرض الواقع. والأهداف بدون رغبة قوية أهداف خاملة ميتة ليس فيها روح. فلا بد أن تكون رغبتك لتحقيق حلمك رغبة جياشة، منطلقة، لا يستطيع أحد إيقافها، بل لا تستطيع أنت نفسك أن توقفها. 4- عش هدفك: عندما تحدد هدفك، حاول أن تراه بكل تفاصيله، وتصوره وكأنه قد تحقق وبأنك جزء منه. إن التصور هو حركة الوصل ما بين العقل الحاضر والعقل الباطن. لذا أنصحك قارئي الكريم أن تحاول دائماً إحياء صورة واقعية لهدفك، ولأن تعيش الهدف بأدق تفاصيله، فهذا من شأنه أن يعمق من تركيز هذا الهدف في عقلك الباطن، مما يعطيك قوة ودافعية وحماس أكبر لتحقيقه. في علم المتيافيزيقا نؤكد دائماً على أن العقل مثل المغناطيس، عندما يرى صاحبه يحقق أهدافه (ولو بالتخيل) سيجذب له الأشخاص والمواقف والآليات التي تساعده على تحقيق هذا الهدف. 5- اتخاذ القرار: بالرجوع إلى النقاط السابقة سنجد أننا قد حددنا الهدف وحددنا مدى واقعيته واستحقاقه للتحقيق، وتراه الآن واضحاً جليلاً. نأتي الآن إلى النقطة المحورية وهي قرار تحقيق هذا الهدف. هذا القرار الواعي الذي تتخذه برغبة مشتعلة يحتاج إلى أن تُمضيه ليصبح واقعاً تعيشه ويعيشه معك الآخرين، أصبح عليك أن تضع هذا الهدف على أرض الواقع، أخبر من تحب وتعتقد بحبهم لك بقرارك هذا كي يقدموا لك الدعم والمساندة، هذه الخطوة هي طريقك لتعيش حلمك، لتجعله واقعاً ملموساً. 6- اكتب هدفك: أنا لا أعترف بالأهداف الغير مكتوبة، هدف غير مكتوب يعني أمنية، شيء جميل، أما الأهداف المكتوبة فهي الحقيقة، براين تراسي في كتابة (فلسفة تحقيق الأهداف) يقول: (بالقلم والورقة يبدأ كل شيء!)، فببساطة عندما تحتضن القلم بأناملك تكون قد استدعيت عاملين قويين من القوة الإنسانية، أحدهما البدني حيث تمسك بالقلم وتحرك يدك، والآخر العقلي حيث تفكيرك مشغول بهذا الهدف ويكتبه ويقرأه، كما أن الصوت القادم من عقلك الباطن يكون دائم التكرار للهدف المكتوب. 7- تحديد إطار زمني: تخيل معي مباراة كرة قدم ليس لها وقت محدد، شيء صعب التخيل والاعتقاد، كذلك هدف لم يُحدد له موعد للبدء أو الانتهاء، تحديد موعد لكل هدف يتيح لك أشياء غاية في الأهمية كالالتزام، والحماسة، والقوة. لكن يجب أن يكون الإطار الزمني مبني على أسس واقعية، مبنية على قدرتك وطاقاتك. 8- اعرف إمكانياتك: رتب ذخيرة مواهبك، واعرف ما تلك وما تحتاج إلى امتلاكه، ولكل هدف أدوات انظر ما تملك من أدوات لتحقيق هدفك وما تحتاج له، اعرف نفسك جيدا، واعمل على سد الخلل الناشئ في ذخيرة مواهبك. 9- ادرس المصاعب واستعد لها: ما دمت سائر إلى عالم الطموح، فستواجه المصاعب والكبوات حتماً، النجاح لا يأتي بسهولة وإلا لناله كل الناس، فقط من يملكون القدرة على الصمود، ومد البصر إلى المستقبل لاستشفاف العقبات القادمة والاستعداد الجيد لها هم من يملكون القدرة على التحدي وتحقيق أهدافهم. 10- تقدم: ضع أهدافك على أرض الواقع، الخطوة الأولى دائماً ما تكون صعبة، يحتاج المرء دائماً إلى قوة دافعة في بداية أي مشروع أو هدف، ابدأ الآن في تحقيق أهدافك بوضعها على أرض الواقع، خذ الخطوة الأولى بلا تردد أو إبطاء، فهذه الخطوة هي البرهان على قوة هدفك. 11- قيم خططك: أراد أحد الأشخاص يوما الوصول إلى وجهة ما، فأعد العدة لذلك، وجهز كل ما يحتاجه في رحلته، ثم مضى في طريقه إلى وجهته لا تلكئ أو إبطاء، كان الجو صعبا، والظروف غير ملائمة، لكنه وصل أخيراً بعدما بلغ منه الجهد مبلغه، وهناك وجد شخص جالس في هدوء ينظر إليه في شفقة، وعندما أخبره بحاله وكيف أنه أنفق من وقته وجهده الكثير كي يصل لتلك الوجهة قال له الرجل (حنانيك.. لو سألت لأخبرك أحدهم عن نبئ القطار الذي يأتي إلى هنا، ولكفيت نفسك مئونة التعب)، فقبل أن تمضي في طريقك لتحقق هدفك قارئي العزيز تأكد من أنك قد سألت واستشرت وتسلحت بمعلومات وخبرات كافية تعينك على رحلتك، كي لا تنفق من وقتك وجهدك فيما لا طائل من ورائه. 12- الالتزام: يقول زج زجلر: يفشل الناس كثيراً، ليس بسبب نقص القدرات وإنما بسبب نقص في الالتزام. ويقول توماس أديسون (كثير من حالات الفشل في الحياة كانت لأشخاص لم يدركوا كم هم كانوا قريبين من النجاح عندما أقدموا على الاستسلام). لم يكن أديسون ليخرج لنا المصباح الكهربي بدون التزام وتصميم حال حالات الإخفاق الكثيرة التي مر بها، وما كان ديزني ليصنع تحفته مدينة الأحلام، وما كان كولونيل سناندرز مؤسس سلسلة مطاعم كنتاكي قد أتحفنا بخلطته السرية، فهؤلاء أخفقوا مئات بل آلاف المرات، لكن التزامهم بتحقيق الحلم الذي انتووه هو الذي مر بهم إلى شاطئ التميز حيث يقف الناجحون في هذه الحياة. ►
تصرف وكأنك في المقدمة
كي يبقى "الشخص المهم" في دائرة الضوء لافتاً الانتباه إلى درجة لا تجعل جمهوره يسأم أو يضجر من حضوره أو أدواره التي يلعب، عليه أن يستخدم تقنيات مسرحية: إثارة الترقب، لهفة اللقاء، خلق التعاطف، إتقان الدور.. ولعل آخرها هو الأهم إذ لكلّ منا دوره الخاص في الحياة ويحدث أنّ العالم يريد أن يوكل إلينا أدوراً أخرى وبمجرد أن تقبل "أدوار الآخرين" تحكم على نفسك بالفشل. حتى الشخصية التي تبدو أنك ولدت بها ليس بالضرورة أن تبقيها رهينة الخصائص التي ورثت وصنيعة ذويك وأصدقائك ومعلميك.. بل بمنع الآخرين من قولبة ذاتك وتشكيل مواقفك وفق ما يريدون لا وفق ما تتمنّى وتريد.
في عالم الأقوياء يصنع المرء ذاته بذاته، يتصور نفسه كنحات/ كرسّام له لمساته في تحديد ألوان ومعالم شخصيته، ولعل أهم خطوة في عملك كفنان أن تعي دورك كممثل بارع يرتدي لكلّ زمان حلة، ولكلّ موقف رداؤه، وأن يعرف كيف يسيطر على مظهره وتحركه، يضبط عواطفه وحتى إشارته. المطلوب قليل من الحذاقة في إيجاد شخصية تشد الانتباه وتعلق في الذاكرة، واعلم أنّ مفتاح إبقاء الأعين عليك متلهّفة هو عندما تعمد إلى كشف الأحداث ببطء ثمّ جعلها تتسارع في اللحظة المناسبة حسب إيقاعات مدروسة، فالحكّام العظام ما أصبحوا كذلك إلا باعتمادهم "التوقيت المسرحي" لمفاجأة جمهورهم وإلهائه بتدبير الأحداث وفق سياق وإيقاع معيّن. وإنّ ما تفعله ليس هو المهم لأنّ الأهم هو الطريقة التي تتبعها، أي تعرف كيف تكون أمام الأحرار واحداً منهم، ومع الصقور صقراً وأمام الذئاب لا تظهر أرنباً.
المثال:
هذا ما حاولت مهى أن تقوم به حيث تخبرنا تجربتها التالية "عالمنا الذي نعيش فيه اليوم، عالمٌ يهتم بالمظاهر، ولأنني أدرك هذه الحقيقة وأعرف أنّ الناس تمنح قدراً أكبر من الاحترام للذين تحيط بهم الهالة، لعبت لعبتي بأن أحيط أسرتي الصغيرة بقدر من المكانة والهيبة أمام النّاس فصار أقربائي من أكبر عائلات البلد، وأجدادي كانوا ذوي مناصب رفيعة، وبعض أصحاب النفوذ أقارب لوالدتي.. وكثير من الأملاك والعقارات هي ملك لأقارب لنا.. كنت أقول ذلك بثقة كبيرة وأتعمّد أن أخبر حكاية مجد أو واقعة عظيمة حدثت حتى أصبح خيالي خصباً.. خاصة عندما أخذ النّاس يصدّقون رواياتي حيث وجدتهم يطلبون مني خدمات ووساطات وأسوّف ذلك.. لا يستاؤون مني بل يكبرون فيّ صراحتي: حاولت جاهدةً لكم ولكن الآخرين لم يبالوا.. وهكذا بقدر بسيط من الإيهام وسط أصدقائي بأنني شيء مهم.. أخذت أنال قدراً من الثناء ونظرات الإعجاب والانبهار الدائم في عيونهم وحرصهم على توثيق علاقاتهم بسليلة أسرة تنتمي إلى فئة عليا في المجتمع".
شيء رائع أن نتمتّع بشيء من سعة الخيال، فالإنسانية تدين بتطورها لذوي الخيال الخصب، والناجحون في الحياة آمنوا في أعماقهم بأن: ما يود أن يكونه الإنسان يُصبح!! لكن مثل هذا الاعتقاد إذا أمعنا فيه يحفّه مخاطر فوق المعقول، لأنّ أسوأ ما يمكن أن يحدث لنا أن ندّعي الأسماء البراقة ونتصنع التصرف الأرستقراطي حتى يبدو باهتاً، فاضحاً فيوقعنا في المهالك، بينما المطلوب هو قليلٌ من الحذر ووزن الأمور بعقل يقظ وعين مراقبة وسعة خيال تنقذنا من المواقف المحرجة فيما لو حدثت، وأن نعي بأنّ هناك فرق بين النفاق والمجاملة، بين الكذب وسعة الخيال وبين إدعاء الوجاهة وإثبات الذات بأنها شيء مهم.. وهنا تكمن براعتك كي تكون في المقدمة بأن تعرف الفارق بينهما..
الملخص:
كن مستعداً لكلّ ما يتطلّبه منك مقتضى الحال، جهّز أزياءك وأقنعتك للحالات المُفترضة الحدوث، أعرف ما ترغبه كلّ فئة من النّاس: عاقلاً أمام الحكماء، خبيثاً مع الخبثاء، قديساً بين القديسين.. فذلك يجعلك ممثلاً ناجحاً.
المرادف:
· مَن أراد النجاح في هذا العالم عليه أن يتغلّب على أسس الفقر الستة: النوم، التراخي، الخوف، الغضب، الكسل، المماطلة.. (حكمة هندية)
· ما دام ليست هناك حياة تافهة.. فلن يكون هناك عمل تافه. (أندريه ساخاروف)
· لتخطّي الخوف يجب أن تكون أنت الخوف الذي تدبّه في الآخرين. (عبارة وردت في الفيلم الأمريكي "الرجل الوطواط" على لسان مدرّبه).►
المصدر: كتاب قاموس الأقوياء (حتى لا يأكل الآخرون رأسك)
النجاح لا يأتي عفواً
◄في هذه العبارات نبدأ حديثنا عن النجاح...
· النجاح كلمة لها بريق يبهر الأبصار، ولها صوت يطرب الأسماع، ولها إحساس يبهج النفوس.
· النجاح حلم كلّ إنسان، ومطلب كلّ عاقل، ولكن ليس كلّ من يطلب النجاح يدركه وكما يقال: "أن سُلَّم النجاح لا يعاني من الازدحام في أعلاه" فالكثير يبدأ طريق النجاح ولكن القليل من يصل لنهايته...
لذا فالله سبحانه وتعالى عندما خلق آدم (ع)، وأمره بالهبوط إلى الأرض فقال تعالى: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (الأعراف/ 24)، وأمره الله عزّ وجلّ بالاستقرار فوقها وكان سبحانه وتعالى قد أعطاه القدرة على العيش والقدرة على مواجهة المصاعب، والقدرة على التعامل مع التحديات، وإلّا فكيف يخبرنا سبحانه وتعالى فيقول: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا) (البقرة/ 286).
ويقول أيضاً: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا) (الطلاق/ 7).
إذن، فالنجاح كلمة وعمل ويقين وعلم وفي البداية هو في مقدور كلّ البشر، فالله سبحانه وتعالى جعل الخلق متساويين في الإمكانيات، وجعل لكلّ البشر عقولاً يفكرون بها، ولكن ليس كلّهم يفكر وليس كلّ الناس يطمح، وليس كلّ الناس يجتهد.
حتى أنّ علماء البرمجة اللغوية العصبية يقولون بأنّ النجاح يكون حلماً ويتبعه عمل وإرادة واجتهاد وصبر وتحكي لنا قصص الناجحين كيف تحملوا ألوان التعب والمثابرة من أجل تحقيق أحلامهم وطموحاتهم.
فعمر بن عبدالعزيز كان من أقواله "إنّ لي نفساً تواقة تاقت إلى الزواج من ابنة عمي فاطمة بنت عبدالملك فنالتها وطلبت الإمارة فنالتها... وطلبت الولاية فنالتها... وهأنذا على فراش الموت ونفسي تتوق إلى الجنة وأرجوا من الله أن تنالها".
لم يتوقف عقله عن التفكير في التحسين وفي التغيير وفي التطور إلى الأفضل ولا على طلب المعالي، حتى وهو على فراش الموت "فأنت تملك فكيف لو كنت لا تملك".
فرب من لا يملك حاسة من الحواس يفوق من يملكها، وهذا يدل على أنّ استخدامك لجزء من حواسك وقدر بسيط من طاقاتك الكامنة سيجعلك إنساناً أفضل، ناجحاً.
فأعظم وأشرف الناجحين وسيدهم محمّد (ص): ابتُلى فرموه بالحجارة، وآذوه في بلده، مع أنّ الله سبحانه قادر على أن يجعل له كلّ شيء بين يديه، وأن يحوّل الجبال بين يديه ذهباً خالصاً، وهذا لكي يكون سنة للصبر لمن يأتي بعده؛ فتتعلم منه الأجيال.
ويقول الشاعر:
لا تحسبن المجد تمراً أنت آكله *** لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر
- فيا من يطلب النجاح في تجارة... كن صادقاً... كن أميناً.
- ويا من يطلب النجاح في دراسة... كن صبوراً... كن مجتهداً.
- ويا من يطلب النجاح في علاقته بالآخرين... كن حليماً... كن بشوشاً.
- ويا من يطلب النجاح في صداقته... كن مخلصاً... كن وفياً.
- ويا من يطلب النجاح في تربية أولاده... كن تقياً... كن حكيماً.
- ويا من يطلب النجاح في كلّ شيء... كن عبداً قرآنياً... نبوياً... علمياً... عصرياً.
وإليكم هذه القصّة:
يروى أنّ مزارعاً من فلوريدا قد اشترى أرضاً، وضع فيها ماله كلّه وأمله، فلما صارت له وذهب ليراها، أصابته أشد ضربة من ضربات الدهر، فتركته مضعضعاً مشرفاً على الانهيار.. رآها قفرة مهجورة لا تصلح للزراعة، ولا تنفع للرعي، وليس فيها إلّا الأعشاب تعيش فيها مئات من الحيات والثعابين، ولا سبيل إلى مكافحتها واستئصالها.
وكاد يصاب بالجنون، لولا أن خطرت له فكرة عجيبة هي أن يربي هذه الحيات، ويستفيد منها، وفعل ذلك فنجح نجاحاً منقطع النظير، كان يُخرج سموم هذه الحيات فيبعث بها إلى معامل الأدوية فتستخلص منها الترياق الذي يشفي من هذه السموم، ويبيع جلودها لتجار الأحذية بأغلى الأثمان، ويحفظ لحومها في علب يبعث بها إلى من يحب أكل لحوم الحيات، ويظهر أنّهم كثيرون..
وكان يقصده السياح من كلّ مكان ينظرون إلى أوّل مزرعة في الدنيا، أنشئت لتربية الحيات والثعابين... حقاً: "النجاح... لا يأتي عفواً".
"قد لا تجد طريق النجاح مرسوماً على خرائط العالم ولكنك تجده مرسوماً في خرائط عقول الناجحين. (حذيفة عبدالمعطى)
لا توجد خطوة عملاقة تصل بك إلى ما تريده إنما يحتاج الأمر إلى الكثير من الخطوات الصغيرة لتبلغ ما تريد.►
المصدر: كتاب الكفاح بريد النجاح
سعادتك في يديك
◄مشكلة الكثيرين منّا أنّهم يستعملون رؤوسهم كثيراً جدّاً ولا يستعملون أيديهم إلا قليلاً جدّاً.هناك سبب لما يشعر به الكثيرون منّا من القنوط والقلق والعصبية، هو أننا نستعمل رؤوسنا كثيراً جدّاً؛ بينما نستعمل أيدينا قليلاً جدّاً.
لقد وهبنا الله الأيدي لنعمل بها، وعندما يتركهما الإنسان ثقيلتين لا فائدة فيهما، فإنّه يحاول بذلك أن يعطل عملهما.. فيدفع الثمن حالات عصبية.
ذهبت يوماً لزيارة أحد رجال الأعمال البارزين، وعندما دخلت مكتبه، وجدته يتحدث في الهاتف، ويرسم صوراً وأشكالاً ورسومات كيفما اتفق على قطعة من الورق أثناء الحديث، وكان يقبض على القلم بقوّة، حتى لقد ابيضت عُقُلات أصابعه، وعندما أعاد السماعة إلى مكانها سألته وأنا أشير إلى هذه الدوائر والخطوط الملتوية التي لا معنى لها: ماذا حدث؟
فهز كتفيه وأجاب: لست أدري.. إنني عصبي.. وكان يجب أن أفعل شيئاً لتهدئة التوتر.
إنّ مشكلة هذا الرجل، وملايين آخرين مثله من الرجال والنساء، هي أنّه يحاول أن يحيا بعقله فقط.
أعرف محامياً بدأ يشعر أنّه أصيب بالركود؛ كان يعرف أنّ شيئاً ما ينغص حياته، ولكنه لا يدري ما هو بالضبط إلى أن خطر له يوماً أن يصنع مائدة صغيرة لغرفة الجلوس، ولم يكن قد صنع شيئاً من قبل بيديه؛ ولكنه أحضر الخشب والأدوات، وظل يعمل حتى منتصف الليل في الليلة الأولى.
وقال لي الرجل بعد ذلك:
لقد حدث لي شيء غريب، فما أن بدأت هذه المائدة تتشكل بين يدي، حتى شعرت أنني أبدع شيئاً فعلاً لأوّل مرّة في حياتي، وعندما كنت أعد الجزء الخاص بسطح المائدة لاحظت جزئيات الخشب البديعة، فاشتريت بعض الزيوت لأجعلها تبدو في صورة أفضل، وعندما بدا على الخشب ذلك البريق العميق، أدركت فجأة أنني أنجز شيئاً جميلاً، وأحسست بارتياح أعمق مما شعرت به بعد أن كسبت أوّل قضية كبيرة لي في المحكمة.
ولدى المحامي الآن ورشة في الطابق الأرضي من منزله يقضي فيها أكثر من خمس ساعات كلّ أسبوع؛ وقد قال لي ذات يوم:
- عندما أعمل في ورشتي، يتبدد كلّ ما يثير قلقي، ويصبح ذهني صافياً، كالهواء بعد العاصفة؛ إنني أعلم أنّ الأمر قد يبدو حماقة؛ ولكني بعد أن أنتهي من عمل شيء جميل أشعر بما لابدّ أن ليوناردو دافنشي قد شعر به وهو يتأمل لوحة (الموناليزا) بعد أن أتمها.
هذا الشعور ليس فيه أي شيء من الحمق، فهو إحساس سليم تماماً من الناحية النفسية، فكلّ مبدع يشعر بإحساس مماثل بالرضا عن عمله والتعبير عما في نفسه، سواء كان كرسياً للمطبخ، أو كاتدرائية من الطراز القوطي؛ فإنّ الأهمية إنما تكمن فيما تضعه في عملك بنفسك، لا فيما يعتقده العالم في نتيجته.
هذا فضلاً عن أنّه من الخطر حقاً ألا تستخدم يديك، فقد أثبتت التجارب التي قام بها خبراء الأمراض العصبية أنّ القدرة العقلية تزداد بازدياد القدرة على استخدام اليدين، فالعمل اليدوي يتطلب صفاء في التفكير، وحل مشكلاتك بنفسك، ويمكن معالجة حالات كثيرة من عدم الاستقرار العقلي بتعليم المريض كيف يستخدم يديه، فقد حدثني أحد كبار أطباء الأعصاب عن مريضة لديه في السابعة والعشرين من عمرها، وقال: إنّه يخشى أن تكون حالتها أصبح ميؤوساً منها تقريباً.
وقررت أن أزور السيدة، وأخذت معي قطعة من الصلصال، ووجدتها شاحبة الوجه، تبدو عيناها فارغتين، وكانت تنطق بعبارات متقطعة.
وفجأة أخرجت قطعة الصلصال من جيبي وقلت لها: أنظري، ثمّ شكلتُ وجهاً بسرعة، فحدقت فيه كالطفل وقالت: إفعل ذلك مرة أخرى.
فشكلتُ وجهاً آخرَ وهي تنظر إليه مأخوذة، ثمّ أخذتْ قطعة الصلصال من يدي، وقالت لي: دعني أجرب.
وأمضيت معها ساعة أعلمها كيف تصنع الخطوط الرئيسية في الوجه البشري.
وظللت أزور هذه السيدة مرة كلّ أسبوع لمدة سنة، وقمنا معاً بعمل عشرات من الوجوه والأشكال، وزادت أصابعها مهارة، وأهم من ذلك أنّ عقلها أصبح أكثر صفاء وسلامة بعد أن أصبح لعملها معنى لديها؛ وهي تعمل الآن مدرسة للنحت وأعمالها معروضة في كثير من المعارض المهمة.
لقد تكيفت مع الحياة في سعادة، لأنّها وجدت عملاً فيه إبداع تستطيع أن تمارس فيه ذكاءها، وتعبر عن شخصيتها.
إنّ تحويل هذه السيدة إلى فنانة ليس شيئاً عجيباً كما يبدو لأوّل وهلة، فإنني أعتقد أنّ كلّ كائن بشري يملك قوة حافزة مبدعة يستطيع أن يفعل بها أشياء جميلة، وأنّه يمكن بعث هذا الحافز واستخدامه بتشجيع مناسب، أما كبته فيؤدي إلى الخلل والاضطراب.
وخلال الأربعة والثلاثين عاماً التي أمضيتها في تعليم الشباب الفنون، لم أجد طالباً واحداً لا يتمتع بغريزة فياضة كامنة تتوق إلى التعبير. وقد قال لي شاب صغير مشاكساً:
- إنني لم أتدرب على أي فن مطلقاً، أنّ أسرتي لا تتذوق الفنون، وأعتقد أنني كذلك لا أتذوقها.
وظل عدة أيام لا يستطيع أن يتمشى معنا، ولم يستوعب أي درس من مناهجنا الفنية كالرسم، والنحت والحفر، والموسيقى.. ثمّ حدث ذات صباح أنني وجدته في إحدى الورش منحنياً على المنضدة فسألته:
- ماذا تفعل؟
- فقال: أوه.. لا شيء.
ونظرت من فوق كتفه، فوجدت أنّه ينحت صورة كلب، فقلت له:
- ولكنه جميل.. جميل حقاً، قد أستطيع أن أساعدك قليلاً في عمل هذا الساق.
وأخذ يرقب كلّ حركة من يدي ثمّ قال متنهداً: إنّ الأمر يبدو سهلاً جدّاً عندما تعمله أنت.
فقلت: لم يكن الأمر كذلك عندما ابتدأت وأشعل تشجيعي شرارة أطلقت الطاقات الخلاقة الكامنة في الفتى، فبدأ يلقي نفسه بحماسة في الحفر على الخشب.. وقبل أن ينقضي العام، أصبح عمله بارعاً كأي عمل يتم إنتاجه في المدرسة.
إنني لا أحث كلّ شخص على أن يكرس حياته للفن، ولكن كلّ شخص يجب أن يقضي قرابة ست ساعات كلّ أسبوع في عمل إبداعي؛ سمها "هواية" إذا شئت: ولكنها يجب أن تكون هواية يدوية يُغرِقُ فيها الشخص نفسه تماماً.
فلتكن البساتين، أو صنع الأواني الفخارية، أو الحفر على الخشب، أو صناعة النماذج، أو التصوير، أو هندسة الراديو، أو أي عمل ميكانيكي؛ وفي الإمكان إعداد قائمة لا نهاية لها من ألوان الأنشطة التي تخفف التوتر في الحياة البشرية، وتكفل إحساساً بالكمال الذاتي.
لا تقل إنّ وقت البداية قد فات أوانه؛ بل يجب لمن تذكر أنّ العمل اليدوي الإبداعي ضروري اليوم أكثر منه في أي وقت مضى.
لقد جعل عصر الآلة أعمالنا روتينية، وأضفى علينا شعوراً بالنقص بدفعنا في نظام اقتصادي معقد تبدو فيه جهودنا الفردية لا مغزى لها؛ إننا في حاجة للشعور بالثقة في النفس واحترام الذات؛ وهذا الشعور لا يتأتى إلا من رؤية شيء يتخذ صورته الكاملة بين أيدينا. ►
المصدر: كتاب تمتع بالحياة/ ستون طريقة لجعل حياتك أفضل
وصفة لا تخطئ للنجاح
◄"صحفي ومؤلف محنك يعرض هنا بعض النصائح الجديرة بالتأمل".عندما طلب إليّ أن ألقي خطاباً في حفل التخرج بإحدى الجامعات القريبة، قال لي أحد الأصدقاء: "المسألة سهلة، كلّ ما عليك، هو أن تقدم لهم وصفة لا تخطئ النجاح!".قال صديقي هذه العبارة على سبيل المزاح، ولكن الملاحظة رسخت في ذهني، وكنت كلما فكرت فيها، ازددت اقتناعاً بأنّ هناك فعلاً "وصفة لا تخطئ للنجاح" متاحة لكلّ شخص لديه من الحكمة ما يكفي لمعرفتها والعمل بها.عندما يدرس رجل الأعمال سجلات الجامعات، ويفحصون طالبي الوظائف، ويقدمون مغريات خاصة للأشخاص المجربين، فما هو الشيء الذي يبحثون عنه حقاً؟ أهو الذكاء؟ أم الطاقة؟ أم المعلومات؟ لا شكّ أنّ هذه الأشياء مطلوبة، ولكنها كفيلة بأن تجعل الإنسان يمضي شوطاً بعيداً فحسب، أما إذا كان عليه أن يتنقل إلى القمة، وأن تسند إليه مهمة قرارات القيادة، فلابدّ أن يكون هناك عامل إضافي.. شيء يأخذ مجرد القدرة، ويضاعف فاعليتها مرتين أو ثلاث مرات، ولوصف هذه الخاصية السحرية، لا توجد غير كلمة واحدة فقط هي: النزاهة.هذه الكلمة تعنى أساساً "الكمال". والعدد الصحيح في الحساب هو رقم لا يمكن قسمته إلى كسور، وهكذا فإنّ الإنسان النزيه لا يمكن قسمته على نفسه. أنّه لا يفكر في شيء ويقول غيره – ومن ثمّ فإنّه من المستحيل عليه فعلاً أن يكذب. وهو لا يؤمن بشيء ويفعل غيره – ومن ثمّ فإنّه لا يحدث صراع بينه وبين مبادئه. وأنني مقتنع بأن انعدام الحروب الداخلية، هو الذي يمنح الإنسان طاقة إضافية ووضوحاً في الفكر يجعل النجاح أمراً لا مفر منه.إنّ النزاهة تعنى أن تكون هناك مجموعة معينة راسخة من الأوضاع. ودعني أقدم لك بعض الأمثلة:إنّ النزاهة تعنى أن تعمل بأفضل ما في نفسك:منذ سنوات، أصيب أحد الكتاب بالإفلاس بعد أن فقد ثروة في استثمارات سيئة، وكان ينوي أن يسدد كلّ مليم مدين به، وظل ثلاث سنوات بعد ذلك يعمل من أجل ذلك.. ومن أجل مساعدته، نظمت إحدى الصحف صندوقاً للتبرعات، ساهم فيه عدد من الأشخاص المهمين بتبرعات كبيرة.. كان الأمر مغرياً، فإنّ القبول سوف يعنى نهاية عبء مرهق، ولكن مارك توين رفض، وأعاد المال إلى المتبرعين، وبعد سبعة أشهر، نال كتابه الجديد رواجاً كبيراً، واستطاع أن يسدد أخر ديونه تماماً.النزاهة تعني أن يكون لك ضمير وأن تصغي إليه:قال مارتن لوثر وهو يواجه أعداءه في المدينة، حيث تقرر إعدامه: "ليس من السلامة أو الحرص أن تفعل أي شيء ضد الضمير. ها أنذا أقف هنا فساعدني يا إلهي، فأنني لا أستطيع أن أفعل غير ذلك".النزاهة تعني أن تكون لديك الشجاعة في معتقداتك:وهذا يتضمن القدرة على أن تتمسك بما تعتقد أنّه صواب. وأن تمضي فيه بمفردك إذا دعا الحال، وأن تندد بما تعرف أنّه خطأ.. كانت الممرضة الشابة تواجه مسؤوليتها الكاملة لأوّل مرة في غرفة العمليات بإحدى المستشفيات الكبرى فقالت للجراح:- فقد أزلت 11 قطعة من الإسفنج يا دكتور، ونحن استخدمنا 12 قطعة.فقال الطبيب: "لقد أزلتها جميعاً، وسنغلق الشق الآن".فقالت الممرضة معترضة: "كلا.. لقد استخدمنا 12 قطعة"فأجاب الجراح في عبوس: "سأتحمل المسؤولية.. ابدؤوا خياطة الجرح"، فانفجرت الممرضة قائلة: "لا يمكنك أن تفعل ذلك.. فكر في المريض!"، وابتسم الطبيب، ورفع قدمه، وكشف للممرضة عن القطعة الثانية عشرة من الإسفنج وقال: "سوف تنجحين في عملك"، لقد كان يختبر نزاهتها.. وقد أثبتتها فعلاً.أهو مطلب عسير؟... أجل. وهذا هو السبب في أنّ النزاهة الحقيقية نادرة وجديرة بالإعجاب. ولكنها في النهاية تستحق كلّ مجهود يبذل من أجلها. وتأمل فقط بعض الفوائد التي تأتي من النزاهة: الجرأة:أنّ النزاهة تمنح الشخص القوة على المغامرة، وقبول التحدي، ونبذ الشيء غير المرضي ولكنه آمن، من أجل المجهول الذي يتضمن أملاً في التحسين. إنّ الشخص النزيه يثق في نفسه ويؤمن بها، لأنّه ليس لديه ما يدعوه لأن يفقد ثقته في نفسه. المثابرة:إنّ النزاهة كثيراً ما تبدو في صورة قصد سليم الطوية لا يتزعزع، وإصرار يرفض الاستسلام، لقد قال ونستون تشرشل: "لا تستسلم أبداً! أبداً! أبداً! في أي شيء صغر أم كبر، عظيماً كان أم تافهاً – لا تستسلم أبداً إلا من أجل معتقدات شريفة وإدراك سليم" ولم يستسلم تشرشل قط! الرزانة:لقد لاحظت أن ذوي النزاهة، يقاومون الصدمات، ويبدو أنّ لديهم نوعاً من الاتزان الراسخ، يجعلهم يتقبلون النكسات أو حتى المظالم. ويحكي هاري إيمرسون فوزديك كيف أنّ أصدقاء أبراهام لنكولن حذروه من أن يلقي خطاباً معيّناً أثناء حملته الانتخابية لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي في عام 1858 وقد رد عليهم لنكولن قائلاً: "إذا كان مقدراً لي أن أهزم بسبب هذا الخطاب فدعوني أواجه الهزيمة مرتبطاً بالصدق" وكان لنكولن هادئاً رزيناً، وقد هُزِم فعلاً، ولكنه بعد عامين فقط أصبح رئيساً للجمهورية.وهناك فوائد أخرى كثيرة تعود على الشخص من النزاهة في الصداقة، والثقة، والإعجاب، والاحترام ومن أكثر الأشياء بعثاً للأمل في الجنس البشري، أنّ الناس كما يبدو يعرفون النزاهة بوحي الغريزة تقريباً وينجذبون نحوها دون مقاومة.فكيف يكتسب الإنسان صفة النزاهة؟.. أنني على ثقة من أنّه ليس هناك إجابة مناسبة على ذلك، ولكني أعتقد أنّ الخطوة الأولى قد تكون تعويد نفسك على ممارسة الأمانة التامة في الأشياء الصغيرة، فلا تذكر تلك الكذبة إذا كان قول الصدق غير مناسب، ولا تكرر تلك الدردشة التي من المحتمل تماماً أنّها غير صحيحة، ولا تحمل المكتب مصاريف تلك المكالمة الشخصية.إنّ مثل هذه النظم قد تبدو صغيرة، ولكن عندما تسعى حقاً وراء النزاهة وتبدأ في العثور عليها، فإنّها تنمي قوتها الخاصة التي تدفع بك قدماً. وفي النهاية تبدأ في رؤية أنّ كلّ شيء تقريباً يستحق اكتسابه له نزاهة خاصة بك يجب ألا تنتهك.أهي وصفة لا تخطئ للنجاح؟.. أجل.. أنّها لا تخطئ.. لأنّه بغض النظر عن الشهرة والمال، والسلطة، أو أي شيء من المقاييس التقليدية، سوف تعتبر ناجحاً إذا سعيت إلى النزاهة، وعثرت عليها.► المصدر: كتاب فن التعامل مع الناس
إحلم بقوة وحماس
◄إذا استوقفك هذا العنوان وبدأت مشكوراً في القراءة، وعينك تمر بسرعة على هذه الكلمات، فأحسبك إنساناً حالماً لديه طموحات، ولديه من الطاقات الكامنة ما يجعل أحلامه قوية، وإن فضلت استكمال القراءة... فأحسبك أيضاً من المتميزين في مجالات متعددة، وأشكر لك صبرك الذي جعلك تصل بالقراءة إلى هذه الكلمة... لذا فهذا جميلك أضفته إلى نفسك ونفسي...- لو كنت صاحب حلم فاحلم بقوة...
- ولو كنت صاحب دراسة وعلم فتعلم بقوة...
- ولو كنت صاحب تجارة رابحة: تنفق منها في سبيل الله فتاجر بقوّة...
- ولو كنت صاحب تفكير ابتكاري ففكر بقوة...
- وإن كنت مؤثراً في الآخرين، ونافعاً للمسلمين فكن مؤثراً بقوة...
- وإذا كنت مجتهداً في العيش والسعي وطلب الرزق الحلال فاطلب واجتهد بقوة...
· والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) (مريم/ 12)، (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) (البقرة/ 63).
· وقال (ص): "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف".
القوي في إيمانه... القوي في إحسانه... القوي في أخلاقه... القوي في علمه... القوي في صبره... القوي في طموحاته... القوي في أحلامه... القوي في علاقاته الحسنة... القوي في جسده... القوي في كلمته... القوي في إحساسه بالآخرين... لا تركن إلى الضعيف... ولا إلى الضعف أبداً.فالله سبحانه وتعالى يقول: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ) (آل عمران/ 138).فالمؤمن قوي بربه... قوي بدينهقوي بنبيه... قوي بإخوانهقوي بصلاته... قوي بأحلامهإحلم بقوة وحماس..- فمهما كان الحلم قوياً سيجعله الله ضعيفاً بين يديك.
- ومهما كان حلمك عزيزاً سيجعله الله ذليلاً لك.
- ومهما كان حلمك غنياً سيجعله الله فقيراً لك.
- ومهما كان حلمك بعيداً سيجعله الله قريباً منك.
إحلم بقوة وحماس..- واعلم أن تحقيق أحلامك بيد الله رب العالمين.
- إذا كانت النفوس كباراً... تعبت في مرادها الأجسام.
- لن تذل... وأنت عبد العزيز.
- ولن تفقر... وأنت عبد الغني (الرزاق).
- ولن تضعف.. وأنت عبد القوي.
- اجعل أحلامك أمام عينيك وأملأ قلبك بالرضا.
- اجعل أحلامك في طاعة.. اجعل أحلامك نافعة للمسلمين.
قال تعالى: (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) (القصص/ 77).(قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام/ 162).واعلم أنّه لا خير في أحلام وطموحات تلهي عن ذكر الله، والله الموفق والهادي، وهو القادر، وهو الحليم."الحلم القوي... سمة التقى".وإليكم هذه القصة..سأل شاب سقراط كيف أحصل على الحكمة؟ فأجاب سقراط:"تعال معي"، وأخذ الشاب إلى النهر ووضع رأسه تحت الماء وأمسكه حتى لهث طالباً الهواء ثمّ استرخى وأخرج رأسه، وعندما استعاد الفتى رباطة جأشه، سأله سقراط: "مالذي ترغب فيه أكثر عندما تكون تحت الماء؟".أجاب الفتى: "أريد الهواء"قال سقراط: "عندما تريد الحكمة بقدر ما أردت الهواء عندما كنت غارقاً في الماء فإنّك ستحصل عليها"..► المصدر: كتاب الكفاح بريد النجاح
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






